اﻟﻤﺴﺘﺠﺪاﺕ

اختصاص المحكمة الجنائية الدولية

جابر غنيمي - دكتور في القانون - مدرس جامعي - القانون الجنائي والمسطرة الجنائية 2019-08-05 815

عرّف "جلاسير" الجريمة الدولية بأنّها: "كل فعل يخالف القانون كونه يضر بالمصالح التي يحميها هذا القانون في نطاق العلاقات الدولية، ويوصف بأنه عمل جنائي يستوجب

تطبيق العقاب على فاعله"1.
فالجريمة الدولية هي سلوك (عمل أو إمتناع عن عمل) من شأنه، لو حدث، أن يعكر صفو العلاقات الودية بين الدول بوصفه عملا يصيب المصالح الدولية المحمية بالضرر كجرائم السلام مثلا.
وتتمثل الجرائم الدولية التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية حسب المادة 5 من نظامها الأساسي في: الجريمة ضد الإنسانية (الفقرة الأولى) وجريمة الإبادة الجماعية (الفقرة الثانية) وجرائم الحرب (الفقرة الثالثة) وجريمة العدوان (الفقرة الرابعة).

الفقرة الأولى: الجريمة ضد الإنسانية
تقتضي دراسة الجريمة ضد الإنسانية بيان مفهومها (أ) وصورها (ب).
أ) مفهوم الجريمة ضد الإنسانية:
ذهب جانب من الفقه إلى إعتماد مفهوم واسع للجريمة ضد الإنسانية، فقد عرّف "كلود لمبوا" الجريمة ضد الإنسانية بأنها: "كل إعتداء على مصلحة أساسية في المجتمع الدولي وترمي بذلك إلى حماية الإنسان بقطع النظر عن كل المعايير"2.
وعرّف "غلاسير" الجريمة ضد الإنسانية بأنّها:" الأفعال التي أرتكبت إخلالا بقواعد القانون الدولي، وتكون ضارة بالمصالح التي يتولى حمايتها "3.
ونظرا لغياب تعريف متفق عليه للجريمة ضد الإنسانية حاول القضاء الوطني لبعض الدول تعريف هذا المفهوم وذلك بمناسبة محاكمة مرتكبي جرائم خطيرة لها علاقة بالحرب العالمية الثانية. فقد إعتبرت محكمة التعقيب الفرنسية في حكم لها بتاريخ 20 ديسمبر 1985 في قضية "كلاوس باربي " التي تتمثل وقائعها في أن "كلاوس باربي" وهو أحد أعضاء منظمة إعتبرتها المحكمة العسكرية بنورمبورغ ذات صبغة إجرامية أتهم بإرتكابه جرائم ضد الإنسانية إلى جانب إثني عشر منظمة من قدماء المقاومين أن الجرائم ضد الإنسانية: "تعرف... بإرادة الإنكار في الفرد حتى فكرة الإنسانية فيه من خلال معاملات لاإنسانية أو إضطهادات لأسباب عرقية أو دينية. وتمارس هذه المعاملات والإضطهادات ضد سكان مدنيين. وهذه الإرادة تمارس في إطار سياسة حكومية قصدية لدولة تسعى لهذه الغاية. وهذه الطبيعة الآلية لهذه الإرادة السياسية تسمح بتفرقتها عن جريمة الحرب وتمييز النية الإجرامية لفاعلها من خلال معرفته للظرف وتصرفه كمأمور متطوع "4..

و يعتبر النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ المرجع الأساسي في تعريف الجريمة ضد الإنسانية بإعتباره يعد أول النصوص القانونية التي كرست هذا المفهوم بصفة رسمية، حيث نصت المادة 6/ج منه على أن: " الجرائم ضد الإنسانية هي كل فعل قتل وإستئصال أو إسترقاق أو تهجير للسكان المدنيين والأعمال غير الإنسانية الأخرى التي ترتكب ضد أي سكان مدنيين قبل الحرب أو أثنائها أو إضطهادات بسبب الإنتماء العرقي والقومي والسياسي أو الديني تنفيذا لأية جريمة تدخل في إختصاص المحكمة أو إرتباطا بها سواء أعتبرت هذه التصرفات منتهكة أم غير منتهكة للقانون المحلي للبلد الذي نفذت فيه هذه التصرفات ".

و نتبيّن من خلال هذا التعريف أن المادة 6/ج من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ عددت الأفعال التي تعتبر جرائما ضد الإنسانية، وهي القتل والإستئصال والإسترقاق والتهجير والأعمال اللاإنسانية الأخرى5.
ولم تقدم إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها تعريفا لجريمة الإبادة، وإنما إكتفت بتعداد صورها، فجاء بالمادة 2 منها:
" تعني الإبادة الجماعية أيا من الأفعال التالية، المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية بصفتها هذه:
أ- قتل أعضاء من الجماعة.
ب- إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة.
ج- إخضاع الجماعة عمدا لظروف معيشية يراد بها تدميرها كليا أو جزئيا.
د- فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة.
ه- نقل أطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى ".
وتبنت المادة 5 من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بطوكيو في تعريفها للجريمة ضد الإنسانية نفس التعريف الوارد بالمادة 6/ج من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ، لكن مع إختلاف بسيط يتمثل في أن المحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ تقر بأن الإضطهاد القائم على أسس سياسية أو دينية أو عنصرية يمثل جريمة ضد الإنسانية، في حين إقتصرت المادة 5 من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بطوكيو على الإعتبارات السياسية والعنصرية.

وإكتفت المادة 1 من الإتفاقية المبرمة في إطار منظمة الأمم المتحدة المتعلقة بعدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية 6 بالإشارة إلى التعريف الوارد بالمادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية بنورمبارغ دون تقديم تعريف جديد للمصطلح، حيث نصت على:
"أ- الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية سواء في زمن الحرب أو زمن السلم والوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبارغ العسكرية الدولية الصادر في 8 أوت 1945 والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة 3 (د-1) المؤرخ في 13 فيفري 1946 و95 (د-1) المؤرخ في 11 ديسمبر 1946... ".
وإعتمدت المادة 5 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا سابقا نفس الأسلوب الواقع إنتهاجه في التعريف الوارد بالمادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية بنورمبارغ من تعداد لمختلف الأفعال التي تشكل جريمة ضد الإنسانية، غير أنها أدخلت أفعالا جديدة لمجموعة الأفعال المكونة لجريمة الإبادة الجماعية7.
وهذه الإضافة تعكس مدى خطورة هذه الأفعال على المجتمع الدولي، فالسجن والتعذيب والإغتصاب يمثلون إعتداءات خطيرة على الذات البشرية نفسيا وجسديا بشكل يحط من قيمة الإنسان وكرامته.
ولقد تركت هذه المادة القائمة مفتوحة لإدراج أفعال أخرى غير تلك الواقع ذكرها، وذلك بإستعمال نفس المصطلح الغامض الوارد بالمادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ أي الأعمال غير الإنسانية الأخرى، دون بيان المقصود منها.
وجاءت المادة 3 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا مطابقة أيضا للمادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ، فلم تقدم إضافة8.
و لتتحقق هذه الجريمة يجب أن يرتكب الفعل الإجرامي في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي على السكان المدنيين:
1- وجود فعل من الحكومة أو سياسة حكومية:
وبهذا يكون نظام المحكمة الجنائية الدولية قد إشتمل على أول نص دولي يشترط وجود سياسة دولة أو منظمة ضمن التعريف الخاص بالجريمة ضد الإنسانية.
2- وجود هجوم على سكان مدنيين:
قد يثير مصطلح الهجوم على سكان مدنيين في الجريمة بعض اللبس. ووفقا لتفسيرات الشراح والتي بني بعضها على مرافعات الإدعاء في كل من المحكمتين الدوليتين الخاصتين بجرائم الحرب في كل من يوغوسلافيا السابقة ورواندا فإن مصطلح "الهجوم" معناه أي مجموعة من الأفعال التي تتضمن طرقا عنيفة.

وتتخذ الجريمة ضد الإنسانية صورا متعددة.
ب) صور الجريمة ضد الإنسانية:
تتخذ الجريمة ضد الإنسانية صورا متعددة تتمثل في9:
1- القتل العمد:
يقصد بالقتل العمد أن يزهق شخص روح شخص آخر عن قصد وإدراك. ولقد إعتبرت الفقرة (أ) من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية القتل العمد صورة من صور الجريمة ضد الإنسانية إذا أرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجة ضد مجموعة من السكان المدنيين.

2- الإسترقاق:
عرفت الفقرة 2/ج من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الإسترقاق بأنه : "ممارسة أي من السلطات المترتبة عن حق الملكية، أو هذه السلطات جميعا، على شخص ما بما في ذلك ممارسة هذه السلطات في سبيل الإتجار بالأشخاص ولا سيما النساء والأطفال، وذلك متى أرتكب هذا الفعل في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم".

3- الإبادة:
عرفت الفقرة 2/ ب من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الإبادة بأنها: "تعمد فرض أحوال معيشية من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء بقصد إهلاك جزء من السكان ".

4- النفي:
لقد عرّفت الفقرة 2/ د من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية النفي بأنه : "نقل الأشخاص المعنيين قسرا من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة أو بأي فعل قسري آخر، دون مبررات يسمح بها القانون الدولي".
5- السجن بما يخالف قواعد القانون الدولي:
يعتبر السجن أو تقييد الحرية من العقوبات السالبة للحرية التي تتحقق عن طريق حرمان المحكوم عليه من التمتع بحريته إذ تسلبه ذلك الحق إما نهائيا كما في السجن مدى الحياة أو محددا لأجل معلوم يحدده القضاء.
وجاء بالفقرة (ه) من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن: "السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي"، يمثل أحد صور الجرائم ضد الإنسانية.
6- التعذيب:
عرّفت الفقرة 2/ه من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التعذيب بأنه: "تعمد إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة، سواء بدنيا أو عقليا، بشخص موجود تحت إشراف المتهم أو سيطرته".
7- العنف الجنسي:
يقصد بالعنف الجنسي أن يرتكب المتهم فعلا جنسيا ضد شخص أو مجموعة أشخاص دون رضاهم، وذلك بإستعمال القوة أو السلاح أو التهديد بإستعمالها، وأن يكون الفعل على قدر من الجسامة والخطورة، وأن يكون الجاني على علم بخطورة الفعل الذي قام به.
ويتخذ العنف الجنسي وفقا للفقرة (ز) من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية صورا متعددة 10:
-الإغتصاب: تتمثل شروط الإغتصاب في أن يعتدي المتهم على جسد شخص بأن يأتي سلوكا ينشأ عنه إيلاج عضو جنسي في جزء من جسد الضحية، وأن يرتكب الإعتداء بالقوة أو التهديد بإستخدام القوة أو الإكراه كأن ينشأ عن خوف الشخص المعني أو شخص آخر من التعرض لأعمال عنف أو إكراه أو إعتقال أو إضطهاد نفسي أو إساءة لإستعمال السلطة أو إستغلال عجز الشخص عن التعبير حقيقة عن الرضا.
وعلى خلاف القواعد العامة لجريمة الإغتصاب في القانون الوضعي، فإنه وحسب نظام المحكمة الجنائية الدولية، فإن جريمة الإغتصاب تقوم بإعتداء من الجاني على المجني عليه، ويستوي في المجني عليه أن يكون رجلا أو إمرأة.
-الإستعباد الجنسي: يقصد بالإستعباد الجنسي أن يمارس المتهم حق الملكية على شخص معين أو مجموعة من الأشخاص بوصفه مالكا له. وتخول هذه الصفة للمتهم حق التصرف بأعمال البيع أو الشراء أو الإعارة أو المقايضة لهذا الشخص أو مجموعة هؤلاء الأشخاص أو منعهم من التمتع بالحرية، إذ يكون بإمكانه حبسهم أو إعتقالهم أو تقييد حريتهم.
-الإكراه على البغاء: الإكراه على البغاء هو كل فعل يرغم من خلاله المتهم شخصا أو مجموعة من الأشخاص على القيام بأفعال جنسية، وذلك بإستعمال القوة أو بالتهديد بإستعمالها، بهدف الحصول على أموال أو أرباح أو فوائد أخرى.
- الحمل القسري: عرفت الفقرة 2/ ومن المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الحمل القسري بأنه: " إكراه إمرأة على الحمل قسرا وعلى الولادة الغير المشروعة بقصد التأثير على التكوين العرقي لأية مجموعة من السكان أو إرتكاب إنتهاكات خطيرة أخرى للقانون الدولي ولا المتعلقة بالحمل ".
-التعقيم القسري: تتمثل هذه الجريمة في كل فعل مؤداه إجبار شخص أو أكثر على التعقيم القسري الذي لا تبرره حالة صحية أو طبية، فضلا عن حصوله بغير رضاء المجني عليه، الأمر الذي يحرم ذلك الشخص من القدرة البيولوجية على الإنجاب وأن يكون له أبناء.
-الأشكال الأخرى من العنف الجنسي: لقد أوردت الفقرة (ز) من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بعض صور العنف الجنسي التي تعتبر من قبيل الجرائم ضد الإنسانية، وتركت الباب مفتوحا لإدراج أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي قد يكتسي نفس درجة خطورة جرائم الإغتصاب أو الإستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري.
8- الإضطهاد: عرفت الفقرة 2/ ز من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الإضطهاد بأنه :"حرمان جماعة من السكان أو مجموع السكان حرمانا متعمدا وشديدا من حقوق الإنسان الأساسية بما يخالف القانون الدولي وذلك بسبب هوية الجماعة أو المجموعة".
9- الإختفاء القسري: عرفت الفقرة 2/ ط من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الإختفاء القسري للأشخاص بأنه:" إلقاء القبض على أشخاص أو إحتجازهم أو إختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية، أو بإذن أو دعم لهذا الفعل أو بسكوتها عليه ثم رفضها الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة ".
10- الفصل العنصري:
عرفت الفقرة 2/ح من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الفصل العنصري بأنه: " كل الأفعال اللاإنسانية التي تمثل في طابعها الأفعال المشار إليها في الفقرة الأولى، وترتكب بنية الإبقاء على ذلك النظام ".
11- الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمدا في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية:
يعتبر من الصعب حصر الجرائم ضد الإنسانية والإلمام بجميع صورها والأفعال المكونة لها. ولأجل ذلك نصت المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على الأفعال اللاإنسانية الأخرى، ليترك للقاضي المختص إمكانية الإجتهاد حسب ظروف وأحوال كل قضية معروضة عليه، ولكن ذلك لا يعني وجود سلطة مطلقة للقاضي، بل يجب عليه التقيد بمفهوم الجرائم ضد الإنسانية التي يجب أن تكون أرتكبت في إطار هجوم موجه ضد السكان المدنيين بمعنى تكرار إرتكاب الأعمال المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ضد السكان المدنيين ووفقا لسياسة الدولة أو المنظمة.

الفقرة الثانية: جريمة الإبادة الجماعية
(تقتضي دراسة جريمة الإبادة الجماعية تحديد مفهومها (أ) وصورها (ب.
أ) مفهوم جريمة الإبادة:
إنّ مصطلح إبادة الجنس génocide 11 مشتق من الكلمة اليونانية genus ومعناها الجماعة، ومن الكلمة اللاتينية caedere ومعناها يقتل، وبناء على ذلك يعني المصطلح قتل أو تدمير جماعة.
ويرجع تعريف جريمة الإبادة إلى عام 1944 حين عرفها الفقيه البولوني" لامكين " بأنها: "القضاء على الشعب أو مجموعة إثنيه... والإبادة الجماعية توجه ضد الجماعة القومية ككيان وأن الأعمال التي تتضمنها هذه الجريمة توجه ضد الأفراد بصفتهم أعضاء للجماعة وليست بصفتهم الفردية 12".
ولقد وقع إدراج مصطلح الإبادة الجماعية لأول مرة في نص رسمي بتاريــــخ 18 أكتوبر 1945 في قرار المحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ الذي جاء فيه إن: " المتهمين قاموا بجرائم إبادة منظمة وذلك بإستئصال مجموعة وقومية من ضمن الشعوب المدنية التابعة لأقطار محتلة وذلك بهدف القضاء على أجناس أو طبقات معينة ".
وقد تضمن قرار الجمعية العامة عدد 96-1 الصادر في عام 1946 تعريفا لجريمة الإبادة حيث نص على أن: "جريمة الإبادة هي رفض حق البقاء لمجموعة بشرية كاملة، على غرار القتل الذي يمثل رفضا لحق البقاء لشخص واحد... وقد شهدنا إرتكاب جرائم إبادة تهدف كليا أو جزئيا للقضاء على مجموعات عرقية، دينية، سياسية وغيرها، وبالتالي فإن ردع هذه الجرائم يهم مصلحة المجتمع الدولي بأكمله ".
ولقد تم في 9 ديسمبر 1948 المصادقة على الإتفاقية الخاصة بمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وقد أكدت ديباجتها على أن جريمة إبادة الجنس البشري هي جريمة دولية وفقا للقانون الدولي العام تتنافى مع روح منظمة الأمم المتحدة وأهدافها ويدينها العالم المتحضر13.
وعرفت المادة 2 من هذه الإتفاقية الإبادة الجماعية بأنها: "أيّا من الأفعال التالية المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية بصفتها هذه:
قتل أعضاء الجماعة،
ب- إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة،
ج- إخضاع الجماعة عمدا لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا،
د- فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة،
ه- نقل أطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى ".
وأكّدت المادة 1 من هذه الإتفاقية أن الإبادة الجماعية تشكل جريمة بمقتضى القانون الدولي سواء أرتكبت في زمن السلم أو زمن الحرب.
وعددت المادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ صور جريمة الإبادة وهي: القتل، الإستئصال، الإستبعاد، النفي، الإضطهاد لأسباب سياسية وعرقية أو دينية، وغير ذلك من الأفعال اللاإنسانية المقترفة ضد الشعوب المدنية قبل أو بعد الحرب.
وأخذت المادة 5 من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بطوكيو في تعريفها لجريمة الإبادة الجماعية بنفس التعريف الوارد بالمادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ.
ولم يخصّص أي من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ أو النظام الأساسي للمحكمة العسكرية بطوكيو مادة مستقلة لجريمة الإبادة، وإنما إعتبراها صورة من صور الجرائم ضد الإنسانية.
وعلى خلاف ذلك إعتبرت أنظمة كل من المحاكم الجنائية الدولية ليوغسلافيا سابقا ورواندا والمحكمة الجنائية الدولية، جريمة الإبادة، جريمة مستقلة بذاتها لا تدخل في إطار الجرائم ضد الإنسانية، وإن كانت في واقع الأمر صورة من صورها.
وبقراءة للمادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نتبين أنه تشكل جريمة إبادة جماعية الأفعال التي ترتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية.
و تتّخذ جريمة الإبادة الجماعية صورا متعددة.
ب) صور جريمة الإبادة الجماعية:
تتمثل الأفعال التي تشكل جريمة إبادة جماعية في:
1- قتل أفراد المجموعة:
يقصد بهذا الفعل وقوع القتل الجماعي لا قتل شخص واحد، وإن كان لا يشترط أن يقع قتل أعداد مهولة من البشر، فقتل أكثر من شخص يمكن إعتباره قتلا لأفراد المجموعة.
ولا يشترط في قتل أفراد المجموعة أن يكون القتلى من جنس معين أو من مركز معين إذ يتساوى قتل الأفراد سواء كانوا رجالا أو نساء أو أطفالا.
2- إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد المجموعة:
يمثل إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأعضاء المجموعة شكلا آخر من أشكال الإبادة أقل وحشية من قتل الأفراد، ولكنها تمس من كرامة الإنسان ومداركه.
وتتمثل هذه الجريمة في إلحاق الأذى بجسد الإنسان أو بمداركه مثل تعريض أفراد المجموعة للإصابة بأمراض معدية أو ضربهم ضربا قد يؤدي إلى إحداث عاهات مستديمة بهم أو تعذيبهم إلى الحد الذي يؤدي إلى تدهور ملكاتهم العقلية، وهي كلها أفعال تؤدي بصفة مباشرة أو غير مباشرة إلى القضاء على مجموعة بشرية معينة.
3-إخضاع أفراد المجموعة لظروف معيشية قاسية من شأنها القضاء عليهم
كليا أو جزئيا:
يقصد بهذه الجريمة تجويع الأفراد، وعزلهم في أماكن خالية من عناصر العيش، وتعريضهم عنوة للبرد القارص ودون ثياب لساعات طويلة، وغير ذلك من ظروف المعيشة القاسية التي من شأنها القضاء على المجموعة.
4- فرض تدابير ترمي إلى منع أو إعاقة النسل داخل المجموعة:
تتمثل هذه التدابير في إخصاء الرجال أو إستخدام طرق أو وسائل من شأنها أن تقضي على خصوبة الرجال أو تعقيم النساء بعقاقير تؤدي إلى العقم أو إكراههن على الإجهاض عند تحقق الحمل.
5- نقل أطفال المجموعة عنوة إلى مجموعة أخرى:
يمثّل نقل أطفال المجموعة عنوة إلى مجوعة أخرى بمثابة تغيير مسيرة حياة مجموعة بأكملها، وطريقة للقضاء على ظاهرة تعاقب الأجيال، والحيلولة دون إكتساب الأطفال لمقتضيات حضارة معينة لكي ينشأ هؤلاء الأطفال مهمشين بعيدين كل البعد عن جذورهم الطبيعية.
الفقرة الثالثة: جرائم الحرب
الحرب قديمة قدم الإنسان، وهي سنة من سنن البشرية، ووصف ملازم لجميع الكائنات الحية بسبب تنازع المصالح وتغايُر الأهواء وحب السيطرة ودافع إرضاء الذات.
و تقتضي دراسىة جريمة الحرب تحليل نظرة القانون الدولي لهذه الجريمة (أ) وتعريف جرائم الحرب (ب) وصورها (ج).
أ) نظرة القانون الدولي للحرب:
لقد إهتم القانون الدولي التقليدي بالحرب فقام بدراستها، وتم تأصيلها طبقا لفلسفته وأفكاره ومبادئه التي تقوم على مبدأ السيادة المطلقة للدولة الذي جعل الحرب حقا مطلقا للدول لا يجوز تقييده أو فرض قيود عليه إحتراما لمبدأ السيادة، وظلت هذه النظرية سارية المفعول حتى القرن العشرين.

وجاء عهد عصبة الأمم، معلنًا بداية عصر التنظيم الدولي للحرب، فقد إتفقت الدول على إنشاء أول منظمة دولية عامة، تكون مهمتها المحافظة على السلم والأمن الدوليين، بعد الدمار والخراب في الحرب العالمية الأولى.
وتم في إطار العصبة عدة محاولات لوضع قيود على حق الدول في إستخدام القوة التي من بينها:
1 - مشروع معاهدة المساعدة المتبادلة عام 1923.
2 - بروتوكول جنيف للتسوية السلمية للمنازعات الدولية عام 1924.
3 - تصريح عصبة الأمم بشأن الحرب العدوانية.
أما خارج إطار العصبة فقد تمت عدة محاولات للحد من إستخدام القوة هي:
1 - إتفاقيات لوكارنو بتاريخ 16 أكتوبر 1925.
2 - ميثاق باريس (بريان – كيلوغ) بتاريخ 27 أوت 1928.
وجاء ميثاق الأمم المتحدة ليكمل الخطوة النهائية في مراحل حظرالحرب واللجوء إلى إستخدام القوة في العلاقات الدولية، فلم تكن المعاهدات والوثائق الدولية التي صدرت قبله كافية لتجنب العالم خطر حرب عالمية أخرى، وهو ما حدث بالفعل، فوقعت الحرب العالمية الثانية التي جرت على العالم أحزانًا وأهوالاً يعجز عنها الوصف، لذلك لم تجد شعوب العالم ـ بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية ـ مفرًا من السعي قدمًا نحو ترسيخ مفاهيم التضامن والتنظيم الدولي، فتم إنشاء منظمة الأمم المتحدة. وقد عبرت عن هذا ديباجة ميثاقها.

وقد جاء حظر إستخدام القوة في ميثاق الأمم المتحدة موضوعيًا بغض النظر عن المبررات والأعذار، وبذلك تكون الأمم المتحدة قد تمكنت لأول مرة في تاريخ المجتمع الدولي، من تحقيق خطوة إيجابية بتجريد الدول حق اللجوء إلى إستخدام القوة أو الحرب لتسوية المنازعات الدولية وذلك ببناء تنظيم قانوني ينشد تحقيق السلم والأمن الدوليين، فالحظر في الميثاق على خلاف ما ورد في عهد العصبة، عامًا وشاملاً.
و السند القانوني الصريح لمبدأ حظر إستخدام القوة في ميثاق الأمم المتحدة المادة 2/4 التي تنص على:"يمتنع أعضاء الهيئة عن التهديد بإستخدام القوة أو إستخدامها ضد سلامة الأراضي أو الإستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة ".
ويوجد في الميثاق بعض المواد التي تشير ضمنًا أو بطريق المخالفة إلى حظر إستخدام القوة في العلاقات الدولية فمثلاً نصت المادة 1/1 على أنّ: "حفظ السلم والأمن الدوليين وتحقيقًا لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم وإزالتها ". فقد أوضحت هذه الفقرة بأن حفظ السلم والأمن الدوليين من أهم أهداف الأمم المتحدة مما يعني بطريق المخالفة أن نبذ إستخدام القوة في العلاقات الدولية يعد أيضًا من أهم أهداف الأمم المتحدة، وتؤكد ذلك المادة 2/3 من الميثاق التي تنص على: " يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر".

ب) مفهوم جرائم الحرب:
1- تعريف الفقه الدولي لجرائم الحرب:
لقد أورد الفقه الدولي عدة تعريفات لجريمة الحرب، فعرّفها "ابنهايم" بأنّها : "الأعمال التي يرتكبها العسكريون أو غيرهم من الأفراد التي يعاقب عليها قانون العدو عند وقوع الفاعلين في يده" 15 .
وعرّفها صلاح الدين عامر كذلك بأنّها: " كل فعل عمدي يرتكبه أحد أفراد القوات المسلحة لطرف محارب أو أحد المدنيين إنتهاكا لقاعدة من قواعد القانون الدولي الإنساني الواجبة الإحترام"16 . وعرّفها محمد عبد المنعم الخالق بأنّها: "المخالفات المرتكبة ضد قوانين الحرب وعاداتها كالقتل وسوء معاملة الأسري والاغتيال والاعتقال وتدمير المدن والقرى بما لا تبرره ضرورة الحرب والأشغال الشاقة للأهالي المدنيين أو مسجوني الحرب والنهب وقتل الرهائن" .
2- تعريف جرائم الحرب في الإتفاقيات الدولية:
عزفت بعض الإتفاقيات الدولية عن تبني مفهوم لجرائم الحرب، وإكتفت بتنظيم قوانين الحرب بتدوين القواعد العرفية المستقرة من خلال الممارسات، ونهجت في ذلك منهجا يتمثل في ذكر الإنتهاكات والمخالفات التي تعد جرائم حرب، ومن هذه الإتفاقيات إتفاقية بروكسال لعام 1874 التي أقرت أحكاما تهدف إلي تحديد تقاليد الحرب البرية وتنظيمها، والإتفاقية الخاصة بإحترام قوانين وأعراف الحرب البرية المؤرخة في 18 أكتوبر1907، وبروتوكول حظر إستعمال الغازات الخانقة والسامة أو ما شابهها والوسائل الجرثومية في الحرب المؤرخة في 17 جوان 1925، وإتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح المؤرخة في 14 ماي 1954، وإتفاقية حظر إستحداث وإنتاج الأسلحة البكتريولوجية (البيولوجية) وتدمير هذه الأسلحة والمرفق الخاص بها المؤرخة في 10 أفريل 1972، وإتفاقية حظر إستخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية أخرى المؤرخة في 10 ديسمبر 1976، وإتفاقية حظر أو تقييد إستعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن إعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر المؤرخة في 10 أكتوبر1980، وبروتوكول بشأن الشظايا التي لا يمكن الكشف عنها (البروتوكول الأول) المؤرخ في 10 أكتوبر1980، والبروتوكول المتعلق بحظر أو تقييد إستعمال الألغام والأشراك الخداعية والنبائط الأخرى (البروتوكول الثاني الأصلي قبل تعديله في عام 1996) والبروتوكول السابق المعدل في 3 ماي 1996، والبروتوكول الثالث بشأن حظر أو تقييد إستعمال الأسلحة المحرقة المؤرخة في 10 أكتوبر 1980، والبرتوكول الرابع المعتمد في فيينا في 13 أكتوبر1995 بشأن أسلحة اللايزر المعمية، وإتفاقية حقوق الطفل، والبروتوكول الإختياري لإتفاقية حقوق الطفل بشأن إشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، وإتفاقية حظر إستحداث وصنع وتخزين وإستخدام الأسلحة الكيماوية وتدمير هذه الأسلحة المؤرخة في 13 جانفي 1993، ودليل سان ريمو بشأن القانون الدولي المطبق في النزاعات المسلحة في البحار الذي أعده بعض القانونيين الدوليين والخبراء البحريين عن طريق المعهد الدولي للقانون الإنساني والمعتمد في جويلية 1994، وإتفاقية حظر إستعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، وإتفاقية اتاوا لعام 1997، وإتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية...

و قد نصّت إتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 على تعريف لهذه الجرائم، فنصت المادة 50 من إتفاقية جنيف الأولى الخاصة بتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة بالميدان على أنّ: "المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد، التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، تعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها على نطاق واسع لا تبرره الضرورات الحربية، وبطريقة غير مشروعة وتعسفية". ونصت المادة 53 منها على:" يحظر في كل الأوقات على الأفراد والجمعيات والمؤسسات التجارية، العامة والخاصة على حد سواء، من غير المخول لهم بمقتضى هذه الإتفاقية، إستخدام شارة أو تسمية "الصليب الأحمر" أو "صليب جنيف"، أو أية علامة أو تسمية تنطوي على تقليد لها، أياً كان الغرض من هذا الإستخدام، ومهما كان التاريخ الذي يرجع إليه إقراره".

ونصّت المادة 51 من إتفاقية جنيف الثانية الخاصة بتحسين حال مرضى وجرحى وغرقى القوات المسلحة في البحار على أن: "المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا إقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالإتفاقية: القتل العمد، التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، تعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنيــــة أو بالصحة، تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها على نطاق واسع لا تبرره الضرورات الحربية، وبطريقة غير مشروعة وتعسفية".
وكذلك نصّت المادة 130 من إتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب على أن: "المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا إقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالإتفاقية: القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة وتعمّد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة وإرغام أسير الحرب على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وبدون تحيز وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الإتفاقية".
ونصت المادة 147 من إتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب على تعريف جرائم الحرب بأنّها: "المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا إقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالإتفاقية: القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الإتفاقية، وأخذ الرهائن، وتدمير وإغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية".
وعرّفت المادة 11 من البروتوكول الإضافي الأول الخاص بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية جرائم الحرب حيث نصت على:
"1- يجب ألا يمس أي عمل أو إحجام لا مبرر لهما بالصحة والسلامة البدنية والعقلية للأشخاص الذين هم في قبضة الخصم أو يتم إحتجازهم أو إعتقالهم أو حرمانهم بأية صورة أخرى من حرياتهم نتيجة لأحد الأوضاع المشار إليها في المادة الأولى من هذا الملحق "البروتوكول"، ومن ثم يحظر تعريض الأشخاص المشار إليهم في هذه المادة لأي إجراء طبي لا تقتضيه الحالة الصحية للشخص المعني ولا يتفق مع المعايير الطبية المرعية التي قد يطبقها الطرف الذي يقوم بالإجراء على رعاياه المتمتعين بكامل حريتهم في الظروف الطبية المماثلة.
2- و يحظر بصفة خاصة أن يجري لهؤلاء الأشخاص ، ولو بموافقتهم، أي مما يلي:
أ) عمليات البتر.
ب) التجارب الطبية أو العلمية.
ج) إستئصال الأنسجة أو الأعضاء بغية إستزراعها.
3- لا يجوز الإستثناء من الحظر الوارد في الفقرة الثانية "ج" إلا في حالة التبرع بالدم لنقله أو التبرع بالأنسجة الجلدية لإستزراعها شريطة أن يتم ذلك بطريقة طوعية وبدون قهر أو غواية، وأن يجرى لأغراض علاجية فقط وبشروط تتفق مع المعايير والضوابط الطبية المرعية عادةً وبالصورة التي تكفل صالح كل من المتبرع والمتبرع له.
4- يعدّ إنتهاكاً جسيماً لهذا الملحق "البروتوكول" كل عمل عمدي أو إحجام مقصود يمس بدرجة بالغة بالصحة أو بالسلامة البدنية أو العقلية لأي من الأشخاص الذين هم في قبضة طرف غير الطرف الذي ينتمون إليه ويخالف المحظورات المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية أو لا يتفق مع متطلبات الفقرة الثالثة.

5- يحقّ للأشخاص المشار إليهم في الفقرة الأولى رفض إجراء أية عملية جراحية لهم. ويسعى أفراد الخدمات الطبية في حالة الرفض، إلى الحصول على إقرار كتابي به يوقعه المريض أو يجيزه.
6- يعدّ كل طرف في النزاع سجلاً طبياً لكل تبرع بالدم بغية نقله أو تبرع بالأنسجة الجلدية بغية إستزراعها من قبل الأشخاص المشار إليهم في الفقرة الأولى إذا تم ذلك التبرع على مسؤولية هذا الطرف. ويسعى كل طرف في النزاع، فضلاً على ذلك، إلى إعداد سجل بكافة الإجراءات الطبية التي تم إتخاذها بشأن أي شخص أحتجز أو أعتقل أو حرم من حريته بأية صورة أخرى نتيجة وضع من الأوضاع المشار إليها في المادة الأولى من هذا الملحق "البروتوكول". ويجب أن توضع هذه السجلات في جميع الأوقات تحت تصرف الدولة الحامية للتدقيق".
وفي النهاية نستطيع أن نجمل جرائم الحرب الواردة في إتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 والبروتوكول الأول لعام 1977 في الآتي: القتل العمد، التعذيب، التجارب البيولوجية، إحداث آلام كبرى مقصودة، إيذاءات خطيرة ضد السلامة الجسدية والصحية، المعاملة غير الإنسانية، تخريب الأموال وتملكها بصعوبة لا تبررها الضرورات العسكرية التي تتم بشكل تعسفي وعلى مقياس غير شرعي، إكراه شخص على الخدمة في القوات المسلحة لدولة عدوة لبلاده، حرمان شخص محمي من حقه في محاكمة قانونية وحيادية حسبما تفرضه الإتفاقيات الدولية، إقصاء الأشخاص ونقلهم من أماكن تواجدهم بصورة غير مشروعة، الإعتقال غير المشروع، أخذ الرهائن، سوء إستعمال علم الصليب الأحمر أو شارته أو الأعلام المماثلة، جعل السكان المدنيين أو الأفراد المدنيين هدفا للهجوم، شن هجوم عشوائي يصيب السكان المدنين أو الأعيان المدنية، شن هجوم على الأشغال الهندسية أو المنشآت التي تحتوي مواد خطرة، إتخاذ المواقع المجردة من وسائل الدفاع أو المناطق المنزوعة السلاح هدفاً للهجوم، إتخاذ شخص ما هدفا للهجوم عن معرفة أنه عاجز عن القتال، قيام دولة الإحتلال بنقل بعض سكانها إلى الأراضي التي تحتلها أو ترحيل أو نقل كل أو بعض سكان الأراضي المحتلة داخل نطاق تلك الأراضي (وقد أضيفت هذه الجريمة خاصة لمواجهة تصرفات الإحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة في عام 1967)، كل تأخير لا مبرر له في إعادة أسرى الحرب أو المدنين إلى أوطانهم، شن الهجمات على الآثار التاريخية وأماكن العبادة والأعمال المعنية التي يمكن التعرف عليها بوضوح والتي تعكس التراث الثقافي أو الروحي للشعوب وينتج عنه تدمير بالغ لهذه الأعيان في الوقت الذي لا تكون فيه هذه الآثار وأماكن العبادة في موقع قريب بصورة مباشرة من أهداف عسكرية، ممارسة التفرقة العنصرية وغيرها من الأساليب المبنية على التمييز العنصري والمنافية للإنسانية والتي من شأنها النيل من الكرامة الشخصية.

3- تعريف جرائم الحرب في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية:
عرّف النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جرائم الحرب في المادة 8 منه التي نصت على:"
1- لغرض هذا النظام الأساسي تعني "جرائم الحرب":
أ) الإنتهاكات الجسيمة لإتفاقيات جنيف المؤرخة 12 أوت 1949، أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص، أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام إتفاقية جنيف ذات الصلة:
1- القتل العمد.
2- التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية.
3- تعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة.
4- إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والإستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة.
5- إرغام أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة معادية.
6- تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية.
7- الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع.
8- أخذ رهائن.
ب‌) الإنتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي، أي أي فعل من الأفعال التالية:
1- تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.
2- تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافاً عسكرية.
3- تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة ماداموا يستخدمون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب قانون المنازعات المسلحة.
4- تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة.
5- مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية بأية وسيلة كانت.
6- قتل أو جرح مقاتل إستسلم مختاراً، يكون قد ألقى سلاحه أو لم تعد لديه وسيلة للدفاع.
7- إساءة إستعمال علم الهدنة أو علم العدو أو شارته العسكرية وزيه العسكري أو علم الأمم المتحدة أو شاراتها وأزيائها العسكرية، وكذلك الشعارات المميزة لإتفاقيات جنيف مما يسفر عن موت الأفراد أو إلحاق إصابات بالغة بهم.
8- قيام دولة الإحتلال على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها.
9- تعمّد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية.
10- إخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة طرف معاد للتشويه البدني أو لأي نوع من التجارب الطبية أو العلمية التي لا تبررها المعالجة الطبية أو معالجة الأسنان أو المعالجة في المستشفي للشخص المعني والتي لا تجري لصالحه وتتسبب في وفاة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو في تعريض صحتهم لخطر شديد.
11- قتل أفراد منتمين إلى دولة معادية أو جيش معاد أو إصابتهم غدراً.
12- إعلان أنه لن يبقى أحد على قيد الحياة.
13- تدمير ممتلكات العدو أو الإستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الإستيلاء مما تحتمه ضرورات الحرب.
14- إعلان أن حقوق ودعاوى رعايا الطرف المعادي ملغاة أو معلقة أو لن تكون مقبولة في أية محكمة.
15- إجبار رعايا الطرف المعادي على الإشتراك في عمليات حربية موجهة ضد بلدهم حتى وإن كانوا قبل نشوب الحرب في خدمة الدولة المحاربة.
16- نهب أي بلدة أو مكان حتى وإن تم الإستيلاء عليه عنوة.
17- إستخدام السموم أو الأسلحة المسممة.
18- إستخدام الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات وجميع ما في حكمها من السوائل أو المواد أو الأجهزة. 19- إستخدام الرصاصات التي تتمدد أو تتسطح بسهولة في الجسم البشري مثل الرصاصات ذات الأغلفة الصلبة التي لا تغطي كامل جسم الرصاصة أو الرصاصات المحززة الغلاف.
20- إستخدام أسلحة أو قذائف أو مواد أو أساليب حربية تسبب بطبيعتها أضراراً زائدة أو آلاماً لا لزوم لها، أو تكون عشوائية بطبيعتها بالمخالفة للقانون الدولي للمنازعات المسلحة، بشرط أن تكون هذه الأسلحة والقذائف والمواد والأساليب الحربية موضع حظر شامل وأن تدرج في مرفق لهذا النظام الأساسي عن طريق تعديل يتفق والأحكام ذات الصلة الواردة في المادتين 121 و123 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
21- الإعتداء على كرامة الشخص وبخاصة المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.
22- الإغتصاب أو الإستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري على النحو المعرف في الفقرة 2 (و) من المادة 7، أو التعقيم القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي يشكل أيضاً إنتهاكاً خطيراً لإتفاقيات جنيف.
23- إستغلال وجود شخص مدني أو أشخاص آخرين متمتعين بحماية لإضفاء الحصانة من العمليات العسكرية على نقاط أو مناطق أو وحدات عسكرية معينة.
24- تعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في إتفاقيات جنيف طبقاً للقانون الدولي.
25- تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في إتفاقيات جنيف.
26- تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزامياً أو طوعياً في القوات المسلحة أو إستخدامهم للمشاركة فعلياً في الأعمال الحربية.
ج ) في حالة وقوع نزاع مسلح غير ذي طابع دولي، الإنتهاكات الجسيمة للمادة 2 المشتركة بين إتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة في 12 أوت 1949، وهي أي من الأفعال التالية المرتكبة ضد أشخاص غير مشتركين إشتراكاً فعلياً في الأعمال الحربية، بما في ذلك أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا سلاحهم وأولئك الذين أصبحوا عاجزين عن القتال بسبب المرض أو الإصابة أو الإحتجاز أو لأي سبب آخر:
1- إستعمال العنف ضد الحياة والأشخاص، وبخاصة القتل بجميع أنواعه والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.
2- الإعتداء على كرامة الشخص، وبخاصة المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.
3- أخذ الرهائن.
4- إصدار أحكام وتنفيذ إعدامات دون وجود حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة تشكيلاً نظامياً تكفل جميع الضمانات القضائية المعترف عموماً بأنه لا غنى عنها.
د) تنطبق الفقرة 2(ج) على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي وبالتالي فهي لا تنطبق على حالات الإضطرابات والتوترات الداخلية مثل أعمال الشغب أو أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة.
هـ) الإنتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي، في النطاق الثابت للقانون الدولي، أي أي من الأفعال التالية:
1- تعمّد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية. 2- تعمّد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في إتفاقيات جنيف طبقاً للقانون الدولي.
3- تعمّد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة ماداموا يستحقون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب القانون الدولي للمنازعات المسلحة.
4- تعمّد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات، وأماكن تجمع المرضى والجرحى، شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية.
5- نهب أي بلدة أو مكان حتى وإن تم الإستيلاء عليه عنوة.
6- الإغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري على النحو المعرّف في الفقرة 2 (و) من المادة 7 أو التعقيم القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي يشكل أيضاً إنتهاكاً خطيراً للمادة 3 المشتركة بين إتفاقيات جنيف الأربع.
7- تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزامياً أو طوعياً في القوات المسلحة أو في جماعات مسلحة أو إستخدامهم للمشاركة فعلياً في الأعمال الحربية.
8- إصدار أوامر بتشريد السكان المدنيين لأسباب تتصل بالنزاع، ما لم يكن ذلك بداع من أمن المدنيين المعنيين أو لأسباب عسكرية ملحة.
9- قتل أحد المقاتلين من العدو أو إصابته غدراً.
10- إعلان أنه لن يبقى أحد على قيد الحياة.
11- إخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة طرف آخر في النزاع للتشويه البدني أو لأي نوع من التجارب الطبية أو العلمية التي لا تبررها المعالجة الطبية أو معالجة الأسنان أو المعالجة في المستشفى للشخص المعني والتي لا تجري لصالحه وتتسبب في وفاة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو في تعريض صحتهم لخطر شديد.
12- تدمير ممتلكات العدو أو الإستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الإستيلاء مما تحتمه ضرورات الحرب. و) تنطبق الفقرة 2 (هـ) على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي وبالتالي فهي لا تنطبق على حالات الإضطرابات والتوترات الداخلية، مثل أعمال الشغب أو أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة أو غيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة، وتنطبق على المنازعات المسلحة التي تقع في إقليم دولة عندما يوجد صراع مسلح طويل الأجل بين السلطات الحكومية وجماعات مسلحة منظمة أو فيما بين هذه الجماعات.
وليس في الفقرتين 2 (ج) و( د) ما يؤثر على مسؤولية الحكومة عن حفظ أو إقرار القانون والنظام في الدولة أو عن الدفاع عن وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية، بجميع الوسائل المشروعة".
و تتّخذ جرائم الحرب صورا متعدّدة.
ج) صور جرائم الحرب:
تتمثّل الأفعال المكونة للركن المادي لجرائم الحرب في: إستخدام أسلحة محظورة دوليا (1) وإتباع أساليب قتال محظورة (2) والإعتداء على المدنيين (3) والإعتداء على أسرى الحرب (4) والإعتداء على الممتلكات المدنية ( (5
. 1- إستخدام أسلحة محظورة دوليا:
تعد الأسلحة المتفجرة والحارقة والمسمومة من بين الأسلحة التي يعد إستخدامها جريمة حرب، ويرجع تاريخ تحريمها إلى تصريح "سان بترسبورغ" لعام 1868، الذي حظر إستخدام قذائف متفجرة أو حارقة تزن أربعمائة غرام أو أكثر في البر والبحر، إلا أن لا شيء يحول دون تطبيقه على السلاح الجوي الذي لم يكن شائع الإستعمال وقت إقرار هذا التصريح18.
وقد حرمت كل من إتفاقية لاهاي لعام 1899 وإتفاقية لاهاي لعام 1907 إستخدام السم أو الأسلحة المسمومة في الحرب نظرا لما تتضمنه من غدر وخيانة.
ويندرج ضمن إستخدام الأسلحة المحظورة تسميم الآبار والينابيع، حيث إعتبرت لجنة المسؤوليات المتفرعة عن مؤتمر باريس للصلح عام 1919 تسميم الآبار الذي لجأ إليها الألمان في معاركهم ضد الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى جرائم حرب، إلا أن هناك من الفقهاء من يرى أنه يجوز تلويث المياه التي يشرب منها جنود العدو بمادة غير سامة لجعلها غير صالحة للشراب وذلك بشرط وضع لافتة تعلم العدو بهذا التلوث19.
ونص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على بعض الأسلحة التي يعد إستخدامها جريمة حرب مثل إستعمال الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات وجميع ما في حكمها من الوسائل أو المواد أو الأجهزة، وإستخدام الرصاصات ذات الأغلفة الصلبة التي لا تغطي كامل جسم الرصاصة أو الرصاصات المحززة الغلاف، وإستخدام أسلحة أو قذائف أو مواد أو أساليب حربية تسبب بطبيعتها أضرارا زائدة أو آلاما لا لزوم لها أو تكون عشوائية بطبيعتها بالمخالفة للقانون الدولي للمنازعات المسلحة.
ويندرج ضمن هذه الجريمة أيضا إستخدام قذائف تحتوي على جرثومات أو ميكروبات تحمل أمراض خطيرة تقذف على الهدف المراد إصابته. وقد تم منع هذا السلاح في العديد من النصوص الدولية20.
ومن بين الأسلحة المحظورة كذلك، يمكن ذكر المقذوفات المتفجرة أو المحشوة بمواد ملتهبة والرصاص الذي يحدث تهتكات بالجسم كالرصاص ذي الغطاء الصلب الذي يغطي الجزء الداخلي من الرصاص تماما مما ينتج عنه إحداث تهتكات بأنسجة الجسد الذي يصيبه. ومن أمثلة هذا الرصاص يمكن ذكر الرصاص المعروف بإسم رصاص دمدم21.
وتعتبر كذلك أسلحة محظورة الأسلحة الكيماوية التي تحتوي على غازات سامة للأعصاب وغازات خانقة وغازات مسيلة للدموع وغازات مهيجة، والتي يمكن أن يفضي إستعمالها إلى حصول الموت أو إلى إلحاق أضرار خطيرة بالصحة، وكذلك الأسلحة البيولوجية والتي تتكون من كائنات حية ومواد ملوثة مستخلصة منها يراد بها في زمن الحرب إحداث الأمراض أو موت الإنسان والحيوان والنبات 22...
2- إتّباع أساليب قتال محظورة:
منعت كل من إتفاقية لاهاي لعام 1899، وإتفاقية لاهاي لعام 1907، وإتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف الأربع لعام 1977، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، اللجوء إلى بعض أساليب القتال التي تشكل جريمة حرب.
ومن أبرز أساليب القتال التي يشكل اللجوء إليها زمن الحروب جرائم حرب يمكن ذكر أعمال الخيانة، والتي نصّت عليها لائحة لاهاي للحرب البرية لعام 1899، والتي ورد بها أنّه: "لا يجوز قتل أو جرح أشخاص تابعين لدولة العدو أو جيشه بعمل من أعمال الخيانة23".
وقد عدّدت هذه اللائحة بعض أساليب القتال المحظورة المبنية على الغدر والخيانة كإستخدام المخادع لراية الهدنة البيضاء أو لعلم العدو الوطني أو لزيه العسكري وشارته العسكرية أو للشارات المميزة التي نصت عليها إتفاقيات جنيف الأربع، ونقض الهدنة العسكرية بين طرفي النزاع المسلح...
وعرّفت لائحة لاهاي للحرب البرية لعام 1899 الهدنة بأنها إتفاق مشترك بين الأطراف المتحاربة توقف بموجبه العمليات في أي وقت ولكن بشرط إنذار العدو في الوقت المتفق عليه حسب شروط الهدنة 24.
وأكّدت هذه اللائحة على وجوب إشعار السلطات المختصة والوحدات العسكرية رسميا وضمن مهلة معينة بالهدنة،25 وعلى أن كل مخالفة خطيرة للهدنة من أحد الأطراف تعطي الطرف الآخر الحق بنقضها،26 وعلى أن مخالفة بنود الهدنة تعطي الحق بطلب معاقبة المسؤولين عن ذلك27.
وبذلك نستنتج أن نقض الهدنة من قبل أفراد القوات العسكرية لأحد الأطراف دون إنذار رسمي يشكل جريمة حرب نظرا لما تنبني عليه من غش وخداع، وهو ما لجأت إليه إسرائيل خلال عملياتها العسكرية بجنوب لبنان لعام 1982، وقد مكّنها ذلك من إحتلال بيروت الغربية مما أدّى إلى مجازر صبرا وشاتيلا.
ويعتبر إجبار مواطني العدو على الإشتراك في العمليات العسكرية ضد دولتهم الأصلية من أساليب القتال الممنوعة التي تشكّل جريمة حرب وهو ما نصّت لائحة لاهاي المؤرخة في 18 أكتوبر 1907، وإتفاقية جنيف الرابعة.29
ويتمثّل الفعل المادي لهاته الجريمة في القيام عن طريق الفعل أو التهديد بإكراه شخص أو أكثر من مواطني دولة العدو على الإشتراك في عمليات حربية ضد بلده أو ضد قواته30.
وبذلك لكي يتوفر الركن المادي لهذه الجريمة لابد من إجبار شخص ينتمي لدولة العدو على القتال ضدها وبالتالي فإذا قام هذا الأخير بذلك بمطلق إرادته لا يعد تجنيده جريمة حرب بل يعتبر إرتكابه لذلك خيانة.
وأكّد البروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف لعام 1977 على حظر قتل الخصم أو إصابته أو أسره باللجوء إلى الغدر بإعتباره من أساليب القتال المحظورة إلا أنه إعتبر أن خدع الحرب ليست محظورة. وأورد أمثلة عن خدع الحرب من ذلك إستخدام أساليب التمويه والإيهام وعمليات التضليل وترويج المعلومات الخاطئة.
ونصّ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على بعض أساليب القتال التي تعتبر جريمة حرب مثل إساءة إستعمال الهدنة أو علم العدو أو شارته العسكرية وزيه العسكري أو علم منظمة الأمم المتحدة أو شاراتها أو أزيائها العسكرية، وكذلك إساءة إستعمال الشعارات المميزة لإتفاقيات جنيف الأربع ذلك أن هذه الإتفاقيات قد مكنت الهيئات الإنسانية من شعارات مميزة حتى لا تتعرض للهجوم من قبل القوات المتحاربة فإذا عمدت إحدى هذه القوات إلى إساءة إستعمال الشعارات المميّزة لإتفاقيات جنيف أعتبرت مرتكبة لجرائم حرب من ذلك مثلا إرتداء أفرادها للشعارات المميّزة حين إقتراب القوات المعادية والتي تمتنع عن المهاجمة نظرا لإعتقادها بأن تلك القوات هي مجرد هيئات إنسانية تمارس أنشطة طبية أو دينية أو غير ذلك من الأنشطة المسالمة فتقوم هذه القوات بمهاجمتها غدرا وقتل أفراد منتمين إلى دولة معادية أو جيش معاد أو إصابتهم غدرا أو أخذ الرهائن أو إجبار رعايا الطرف المعادي على الإشتراك في عمليات حربية موجهة ضد بلدهم وتجويع السكان31. ومن بين الشعارات المميزة لإتفاقيات جنيف لعام 1949 يمكن ذكر الشعارات الدالة على أفراد اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأفراد الخدمات الطبية المتمثلة في صورة أسد، أو صليب، أو هلال تكون باللون الأحمر وتوضع على أرضية بيضاء،32 وشارة المثلث الأزرق على أرضية برتقالية التي تحمي المنشآت ووسائل النقل الخاصة بالدفاع المدني 33...
ويعتبر إساءة إستعمال علم الطرف المعادي أو شارته أو زيه العسكري كذلك من أساليب القتال المحظورة التي تكون جريمة حرب34.
وقد أرتكبت هذه الجريمة مثلا خلال الحرب العالمية الثانية من قبل الجنود الألمان 35...
3-الإعتداء على الأشخاص:
يتوفر الركن المادي لجرائم الحرب المرتكبة ضد الأشخاص المدنيين بحصول إعتداء مادي على المدنيين بشكل مخالف لإتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وكذلك للبروتوكولين الملحقين بها لعام 1977.
وقد عرّفت الفقرة الأولى من المادة 50 من البروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف لعام 1977 الشخص المدني بأنه كل شخص لا ينتمي إلى فئة من الفئات المشار إليها في البند الأول والثاني والثالث والسادس من الفقرة(أ) من المادة 4 من الإتفاقية الثالثة المتعلقة بأسرى الحرب والمادة 43 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 التي عرفت أفراد القوات المسلحة، في حين أوضحت الفقرة الثانية من ذات المادة أنه يدرج في السكان المدنيين كافة الأشخاص المدنيين.
ويتّضح بالرجوع إلى المادة 5 من إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 أن هناك بعض المدنيين مستبعدون من الحماية وهم الأشخاص الذين تحوم حولهم شكوك في القيام بأعمال ضارة بأمن الدولة كالجواسيس والمخربين، ويبقى تقدير هذه الأعمال خاضعا للدولة التي يوجد فوق أراضيها هؤلاء الأشخاص.
وقد نصّ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على بعض جرائم الإعتداء على الأشخاص التي تمثل جرائم حرب وهي: القتل العمد، والتعذيب، والإبعاد والنقل غير المشروعين، والهجوم على السكان المدنيين، وإخضاع الأشخاص للتشويه البدني والتجارب الطبية، والإعتداء على كرامة الأفراد، والإغتصاب، والإستعباد الجنسي، والإكراه على البغاء، والحمل القسري.
ويعتبر تعذيب الأشخاص ومعاملتهم معاملة لاإنسانية من قبيل الإعتداء على الأشخاص الذي يكون جريمة حرب وفق ما نصّت عليه العديد من النصوص الدولية36.
وتعرّف المعاملة اللاإنسانية بأنها الأفعال أو الظروف التي تهدر قيمة الإنسان وتحط من كرامته مثل حرمانه من الإتصال بالعالم الخارجي وخاصة بأهله وذويه أو تقديم الطعام إليه بصورة غير لائقة أو عدم توفير مكان لائق له للنوم وكذلك الإغتصاب والإكراه على البغاء. وقد أرتكبت مثلا عدة معاملات لاإنسانية من قبل القوات الصربية ضد المدنيين المسلمين خلال الحرب الأهلية بيوغسلافيا سابقا37...
ونظرا لتطور المعاملات اللاإنسانية بحسب التطور العلمي، فقد نص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على بعض الممارسات، وإعتبرها جرائم حرب مثل إجراء تجارب بيولوجية تمثل خطرا جسيما على صحة المجني عليه أو سلامته البدنية أو العقلية38.
ويبقى الإبعاد أو النقل غير المشروع للمدنيين من أبرز أساليب الإعتداء على الأشخاص التي تشكل جرائم الحرب وأكثرها شيوعا في الحروب نظرا لسهولة التفطن لإرتكابها على عكس بقية الجرائم إذ أن العدد الهائل من المبعدين يكشف عنها بسهولة.
ولقد منعت إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 39 والبروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف لعام 1977 40 ترحيل السكان المدنيين سواء كان الترحيل فرديا أو جماعيا.
4- الإعتداء على أسرى الحرب:
ظهرت منذ القرن التاسع عشر أولى المعاهدات الثنائية بشأن معاملة أسرى الحرب، والتي تطورت إلى معاهدات دولية تمثلت في لائحتي لاهاي للحرب البرية لعام 1899 و1907، ثم أبرمت إتفاقية جنيف المؤرخة في 27 جويلية 1929 المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والتي تم تعديلها بموجب إتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949.
ولقد عرفت المادة 4 من إتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب أسير الحرب بأنه كل شخص يقع في قبضة العدو بشرط أن يكون منتميا لإحدى الفئات المنصوص عليها على سبيل الحصر، وهم أفراد القوات المسلحة التابعة لأحد أطراف النزاع بما في ذلك أفراد الميليشيات أو الوحدات المتطوعة التابعة لها وأفراد الميليشيات الأخرى بما في ذلك أعضاء حركات المقاومة المنظمة بشرط أن يكون على رأسهم قائد ولهم شارة مميزة محددة يمكن تمييزها عن بعد وأن يحملوا الأسلحة بشكل ظاهر وأن يحترموا قوانين وأعراف الحرب42.
ويعتبر كذلك أسير حرب كل فرد ينتمي لقوات مسلحة نظامية تعلن ولائها لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحامية، وكذلك الأشخاص المدنيون الذين يرافقون القوات المسلحة مثل أطقم الطائرات الحربية والمراسلين الحربيين شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها، وكذلك أفراد الأطقم الملاحية ومن في حكمهم، وأخيرا سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند إقتراب العدو بشكل ظاهر مع إحترام قوانين الحرب وأعرافها43.

ويستبعد بعض الأشخاص من عداد أسرى الحرب وهم الجواسيس والمواطنين الملتحقين بقوات العدو والمرتزقة44.
ونصّت المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف الأربع لعام 1977 على عدم تمتع المرتزقة بوضع المقاتل أو أسير حرب.
ويعرّف المرتزق بأنه كل شخص يجري تجنيده ليقاتل في نزاع مسلح مقابل مبالغ مالية وحوافز تفوق تلك التي تسند للمقاتلين في صفوف القوات المسلحة النظامية.
وتتمثّل الأفعال المادية التي تشكل جرائم حرب ضد الأسرى في كل الأفعال المخالفة لأحكام لائحة لاهاي للحرب البرية لعام 1899، وكذلك لإتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب46.
ولا يمكن الإلمام بجميع جرائم الحرب المرتكبة ضد الأسرى نظرا لتعددها، لكن بالرجوع إلى إتفاقية جنيف الثالثة نستنتج أنّ هذه الأفعال تتمثل أساسا في المعاملة اللاإنسانية لأسرى الحرب كأعمال العنف أو التهديد أو التعذيب، والتي لا تختلف عن تلك الأعمال الموجهة ضد المدنيين، وكذلك مخالفة النظام الخاص بتشغيل الأسرى، ومخالفة قواعد الرعاية الطبية، وما يتعلق بغذاء الأسرى ولباسهم47 ...
ولقد أورد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بعض هذه الأفعال على سبيل الذكر مثل إرغام أي أسير على الخدمة في صفوف قوات الدولة المعادية، أو تعمد حرمان أي أسير حرب من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية، وقتل أو جرح مقاتل ألقى سلاحه ولم تعد لديه وسيلة للدفاع وإستسلم مختارا...
5- الإعتداء على الممتلكات المحمية:
أكّدت لائحة لاهاي للحرب البرية لعام 1899 على أن الإستيلاء غير المشروع على أموال العدو مهما كانت صفتها يعتبر عملا محظورا48.
وإعتبرالنظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ النهب الواقع على الأموال العامة أو الخاصة جريمة حرب49 .
ونصّت إتفاقية جنيف الرابعة كذلك على منع السلب بصفة مطلقة50. كما منعت سحب الممتلكات الخاصة للأشخاص المعتقلين من قبل سلطات الإحتلال من نقود أو شيكات أو أوراق مالية إلا وفقا للنظم المقررة، ويعطي لهم إيصال بذلك بعد الإفراج عنهم، وترد إليهم ممتلكاتهم تلك51 .
ومنعت إتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية سرقة أو نهب الممتلكات الثقافية كالتحف الفنية والمخطوطات والكتب والأشياء ذات القيمة التاريخية والأثرية52.
ومنعت لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907 تدمير ممتلكات العدو إلا إذا كانت الضرورة تقتضي ذلك53.
وحظرت إتفاقية جنيف الرابعة على دولة الإحتلال تدمير متعلقات ثابتة أو منقولة خاصة بالأفراد أو الجماعات أو للحكومة أو غيرها من السلطات العامة أو لمنظمات إجتماعية أو تعاونية إلا إذا كانت العمليات التدريبية تقتضي حتما ضرورة هذا التخريب54.
ومنع البروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف الأربع لعام 1977 صراحة الهجوم على الأعيان المدنية بصفة عامة دون الإقتصار على الأعيان التابعة للإقليم المحتل، وبذلك تكون الممتلكات المدنية مشمولة بالحماية سواء كانت تابعة للإقليم المحتل أو لطرف النزاع الذي لم يتم إحتلال إقليمه بعد55.
ومنعت كل من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907، وإتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تدمير المستشفيات المدنية التي يجب وضع إشارات تدل عليها وكذاك قوافل السيارات أو قطارات المستشفى بالبر أو البواخر المجهزة بصفة خاصة بالبحر والتي تحمل الجرحى والمرضى والمدنيين والعجزة وحالات الولادة.
ولم تقتصر إتفاقية جنيف الرابعة عن هذا الحد، بل منعت تدمير الطائرات التي يقتصر إستخدامها على نقل الجرحى والمرضى أو المدنيين أو لنقل أشخاص الهيئات الطبية57.
وقد تم التنصيص كذلك بموجب البروتوكولين الإضافيين الأول والثاني لإتفاقيات جنيف الأربع على منع تدمير الوحدات الطبية التي تكون تابعة لأحد أطراف النزاع أو مرخصة لها بذلك من قبل أحد أطراف النزاع58.
ومنعت إتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية تخريب الممتلكات الثقافية نظرا لكونها ملك لجميع البشرية وليس لبلد معين59.
ومنع البروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 كذلك أي عمل عدائي موجه ضد الممتلكات الثقافية بما في ذلك التدمير60.
ولقد نصّ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على جملة من الأفعال التي تمثل إعتداءات على الممتلكات وتشكل في حال إرتكابها جرائم حرب وهي تتمثل في: توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، وشن هجمات ضد منشآت أو مواد أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملا بميثاق منظمة الأمم المتحدة، ومهاجمة وقصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني التي لا تكون أهدافا عسكرية، وتوجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية والآثار التاريخية والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى، وتدمير ممتلكات العدو أو الإستيلاء عليها ما لم تحتمه الضرورة العسكرية، ونهب أي بلدة، وتوجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949.

الفقرة الرابعة: جريمة العدوان
تعد الجرائم ضد السلم من أخطر الجرائم الدولية. ويمثل العدوان أبرز الجرائم التي تهدد الأمن وتؤدي لتزايد الصراعات والنزاعات بين مختلف دول العالم.
ودراسة العدوان تقتضي تحديد مفهومه (أ) وموقف المجتمع الدولي منه (ب) والتعريف الذي أعطته له الجمعية العامة لمنظمة (الأمم المتحدة(ج.
أ) مفهوم جريمة العدوان:
وضع الفقهاء عدة شروط لقيام جريمة العدوان تتمثل في:
أن يكون فعل العدوان مباشرا من قبل دولة أو مجموعة دول ضد أقاليم دولة أو دول أخرى.
أن لا يكون إستخدام القوة دفاعا شرعيا ضد قوات أجنبية مسلحة.
أن لا يكون أحد الأعمال المقررة من قبل منظمة الأمم المتحدة.
وبالتالي فإن جريمة العدوان تقوم على إستخدام القوة غير المشروعة، أي القوة التي لا تبررها أسباب شرعية كسيادة الدولة على إقليمها.
ولقد تبنّى عديد الفقهاء هذا الإتجاه في تعريفهم للعدوان. فقد عرّف " ألفارو" العدوان بأنه: "كل إستخدام للقوة أو التهديد بها من قبل دولة أو مجموعة دول أو حكومة أو عدة حكومات ضد أقاليم شعوب الدول الأخرى أو الحكومات أيا كانت الصورة أو السبب أو الغرض المقصود، فيما عدا حالتي الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي ضد عدوان مرتكب من جانب قوات مسلحة أو المساهمة في أحد أعمال القمع التي تقررها الأمم المتحدة61 ".
وعرّف "بيلا" العدوان بأنه: " كل لجوء للقوة من قبل دولة أو مجموعة دول ما عدا حالتي الدفاع الشرعي والمساهمة في عمل مشترك تعتبره الأمم المتحدة مشروعا 62".
وعرّفت المادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ الجرائم ضد السلم بأنها:"أي إدارة حرب عدوانية وتحضيرها وشنها ومتابعتها أو حربا تتضمن خرقا للمعاهدات والإتفاقيات الدولية أو المشاركة في مخطط مدروس أو في مؤامرة لإرتكاب أحد الأفعال السابقة".
من خلال هذا التعريف نلاحظ أن النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية بنورمبارغ عرّف الجرائم ضد السلم بأنها تنفيذ حرب عدوانية من دولة على دولة أخرى دون التعرض إلى مفهوم الحرب العدوانية في ذاتها وشروطها.
وفي عام 1954 تبنّت منظمة الأمم المتحدة مشروع قانون خاص بالجرائم ضد السلم وأمن البشرية الذي عرف العدوان في الفقرة الثالثة من المادة 2 بأنّه: " كل فعل عدوان بما في ذلك إستخدام سلطات الدولة القوة المسلحة ضد دولة أخرى لأغراض غير الدفاع الشرعي الوطني أو الجماعي أو تنفيذ القرار أو تطبيقا لتوصية هيئة الأمم المتحدة ".
ولم يعرّف النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة العدوان وإنما ترك تعريفها مؤجلا63. وربّما يرجع تأجيل تعريفها لما تضفيه هذه الجريمة من حيرة وإلتباس. فالواقع الدولي اليوم يعرف عديد الأفعال التي من شأنها أن تقع تحت طائلة هذه الجريمة، ولكن تعدد هذه الأفعال وتطورها يجعل من الصعب حصرها والإحاطة بها بصورة كلّية.
وقد عقد في الفترة الممتدة من 31 ماي إلى 11 جوان 2010 مؤتمرا دوليا في كمبالا بأوغندا كانت من بين أهدافه تقييم ثماني سنوات من عمل المحكمة الجنائية الدولية والتوصل إلى تعريف جريمة العدوان .
وقد إتّفقت الدول المشاركة في هذا المؤتمر على تعريف جريمة العدوان بأنها: " التخطيط والتحضير وبدء التنفيذ من قبل شخص له سيطرة فعلية ومباشرة سياسية كانت أم عسكرية على دواليب الدولة لعمل من أعمال العدوان يشكل بحسب خطورته وطبيعته ونطاقه إنتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة55". وتم تعريف مصطلح العدوان بأنّه:" إستخدام دولة ما للقوة المسلحة ضد سيادة وسلامة الأراضي أو الإستقلال السياسي لدولة أخرى أو أي وجه آخر لا يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة"65.
ب) موقف المجتمع الدولي من جريمة العدوان:
إنقسم المجتمع الدولي في هذا الشأن إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تقر بضرورة تعريف جريمة العدوان، بينما ترفض المجموعة الثانية تعريفها.
تدعو المجموعة الأولى من الدول، وعلى رأسها الإتحاد السوفياتي سابقا، إلى تعريف جريمة العدوان وتحديد أهم أركانها والعقاب المسلط على القائمين بها.
وتستند هذه المجموعة إلى عدة حجج تتمثل في:
إنّ تعريف العدوان من شأنه تحقيق أمن وإستقرار المجتمع الدولي وإقرار المسؤولية الجزائية ضد الأشخاص أو الدول الذين قاموا بأي فعل من الأفعال المكونة للعدوان.
إنّ تعريف جريمة العدوان يساهم في تطبيق مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات سواء في القوانين الداخلية أو القانون الدولي، وهذا المبدأ يقوم على تحديد الجريمة وأركانها في نصوص واضحة حتى يتسنى العلم بها، وبالتالي يتحقق الردع.
إنّ تعريف جريمة العدوان يساهم في تحديد أهم الحالات التي تمثل خرقا للسلم والأمن الدوليين ولمبادئ القانون الجنائي الدولي، ويساهم في إحترام مبادئ الحرية والمساواة والعدالة الدولية66.
وهناك مجموعة من الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، ترفض تعريف جريمة العدوان.
وتستند هذه المجموعة إلى عديد الحجج التي تتمثل في:
أنّ القانون الجنائي الدولي هو قانون عرفي بالأساس فأغلب قواعده عرفية بإستثناء بعض النصوص القانونية المكتوبة في الإتفاقيات الدولية.
أنّ العدوان هو مفهوم بدائي لا يتماشى مع أفكار العصر وما وصل إليه الإنسان من تطور على جميع الأصعدة، وهو معطى موضوعي أساسه مبادرة الدول بالعدوان.
وللرد على هذه الحجج يمكن القول أنه من غير المسلم به أن تكون قواعد القانون الجنائي الدولي قواعد عرفية بالأساس، ذلك أن العرف لا يمثل إلا جزء من القانون الجنائي الدولي، والجزء الآخر قائم على النصوص القانونية المكتوبة، التي ما فتئت تتطور ضمانا لتطبيق مبدأ الشرعية.
كما أنّ القول بأن العدوان مفهوم بدائي ومعطى موضوعي هو قول مرفوض لأن العدوان مفهوم مرتبط بطبيعة الإنسان سواء في القديم أو في العصر الراهن، ولكن الشكل الذي يتخذه فعل العدوان يتغير ويتطور حسب الأزمنة والعصور وحسب الآليات المتوفرة في كل زمان ومكان.
إنّ رفض بعض الدول تعريف جريمة العدوان يخدم مصالحها وأغراضها الذاتية القائمة على سياسة القوة وإنتهاك حقوق الإنسان وحقوق الشعوب.
ج) تعريف الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للعدوان:
لقد بدأت المحاولات الأولى لتعريف "العدوان"، منذ عام 1923، في عهد عصبة الأمم. وبعد حلّ العصبة واصلت الأمم المتحدة العمل على إيجاد تعريف للعدوان، إلاّ أنّ الجهود التي بذلت في هذا الصدد باءت بالفشل.
وبدأت المحاولات مرة أخرى إعتبارًا من عام 1950 عن طريق الجمعية العامة من خلال لجنة القانون الدولي، وتكليف الأمين العام للمنظمة بإعداد تقرير شامل عن الموضوع، ثم أنشئت لجان خاصة لتعريف العدوان في أعوام 1953 و1956 و1967، إلى أن صدر قرار الجمعية العامة رقم 3314 في دورة الإنعقاد التاسعة والعشرين فـــي 15 ديسمبر 1974 الخاص بتعريف العدوان كما يلي:
العدوان هو إستخدام القوات المسلحة بمعرفة دولة ضد سيادة و وحدة الأراضي أو الإستقلال السياسي لدولة أخرى، أو بأي شكل يتنافى وميثاق الأمم المتحدة. ونلاحظ في هذا التعريف أن لفظة "دولة" أستخدمت دون إخلال بمسائل الإعتراف أو ما إذا كانت الدولة عضواً في هيئة الأمم المتحدة وكذلك يقبل المعنى (مجموعة دول) عندما يكون هذا المفهوم مناسبًا.
- و ترقى أية من الأفعال التالية بصرف النظر عن إعلان الحرب إلى مستوى العدوان، وفقًا لنصوص المادة الثانية:
أ ـ الغزو أو الهجوم بقوات مسلحة تابعة لدولة لأراضى دولة أخرى أو أي إحتلال عسكري حتى ولو كان مؤقتًا نتيجة مثل هذا الغزو أو الهجوم، أو أي ضم بإستخدام القوة المسلحة لدولة ضد أراضي دولة أخرى، أو إستخدام أية أسلحة ضد أراضي دولة أخرى.
ب ـ القصف بالقنابل من القوات المسلحة لدولة ضد أراضي دولة أخرى أو إستخدام أية أسلحة لدولة ضد أراضي دولة أخرى. ج ـ حصار المواني أو سواحل دولة بالقوات المسلحة لدولة أخرى.
د ـ هجوم القوات المسلحة على القوات البرية أو البحرية أو الجوية أو المطارات أو الموانئ البحرية لدولة أخرى.
هـ ـ إستخدام القوات المسلحة لدولة داخل أراضي دولة أخرى وبموافقة الدولة المضيفة، بالمخالفة للشروط المنصوص عليها في الإتفاقية أو أي إمتداد لوجودها في تلك الأراضي بعد إنتهاء الإتفاقية.
و ـ سماح دولة بإستخدام أراضيها ضد دولة إذا وضعتها تحت تصرف دولة أخرى للإعداد للعدوان ضد هذه الدولة الثالثة.
ز ـ إرسال جماعات مسلحة بمعرفة دولة أو عن طريقها، أو قوات مرتزقة للقيام بأعمال مسلحة ضد دولة أخرى بشكل جدي يرقى إلى الأفعال المبينة فيما سبق أو إنغماسها المادي في ذلك.
وتتمثل أهمية هذا القرار في تفسير بعض نصوص الميثاق وبصفة خاصة المواد 39 و41 و42 من الفصل السابع الخاص بالأعمال التي يمكن أن يتخذها مجلس الأمن في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان، علمًا بأن هذا القرار لم يتضمن حصرا للأعمال التي يمكن أن تشكل عدوانًا، وبالتالي فإنه يمكن الرجوع إليه – من خلال إعمال القياس – لتكييف حالات العدوان بالنسبة لما يستجد من حالات لم ينص عليها القرار.

وإنطلاقا من هذا التعريف لجريمة العدوان الوارد في هذا القرار يمكن القول أن منظمة الأمم المتحدة حصرت فعل العدوان في إستخدام القوة المسلحة دون التعرض إلى أشكال العدوان الأخرى كالعدوان الإقتصادي الذي عرفه مشروع القانون الخاص بالجرائم ضد السلم وأمن البشرية في المادة 2 بأنه: " تدخل سلطات الدولة في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى بتدابير ذات طابع إقتصادي وسياسي بقصد الضغط على قرارها والحصول على منافع أيا كانت طبيعتها ".

ويرجع إقتصار الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة على تعريف العدوان المسلح لخطورة هذا النوع من أنواع العدوان الذي يمس من سيادة الدولة على إقليمها وإستقلالها السياسي.
وبالرجوع إلى هذا القرار نلاحظ أن القائم بفعل العدوان هي الدول، وذلك عن طريق الحكومات، فالشخص العادي لا يمكنه القيام بفعل العدوان على معنى ميثاق منظمة الأمم المتحدة، ولكن كبار المسؤولين في الدولة وأصحاب القرار هم الذين يباشرون فعل العدوان، الذي عادة ما يكون لغايات إستعمارية.
وعادة ما يكون الفعل العدواني قد أرتكب من قبل ضباط عاديين في الدولة، ولكن بأمر من رؤسائهم ورؤساء الدول والحكومات، وبالتالي فإن هؤلاء هم المسؤولون عن فعل العدوان، حتى لو لم يقوموا بإرتكابه بصفة ذاتية بإعطاء الأوامر بالقيام به.
ويشترط في فعل العدوان أن يكون غير مشروع، ويكون كذلك إذا خالف مقتضيات ميثاق منظمة الأمم المتحدة وتحديدا الفصل السابع منه.
ويكون فعل العدوان مشروعا، إذا كان دفاعا شرعيا تمارسه الدولة بحكم سيادتها على إقليمها، إذ نصت المادة 51 من ميثاق منظمة الأمم المتحدة على أنه : "ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا إعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء منظمة الأمم المتحدة وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي".
ويمكن لفعل إستخدام القوة المسلحة أن يكون مشروعا إذا كان ذلك بأمر من منظمة الأمم المتحدة وتحت رقابتها، حيث جاء بالمادة 46 من ميثاق منظمة الأمم المتحدة أن: "الخطط اللازمة لإستخدام القوة المسلحة يضعها مجلس الأمن بمساعدة لجنة أركان الحرب".
لقد حدّد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الجرائم التي تدخل في اختصاصها و التي تؤدي الى قيام للمسؤولية الجزائية الدولية للفرد وهي جرائم الحرب والإبادة والعدوان والجريمة ضد الإنسانية، غير أنه لم يتضمن بعض الجرائم الاخرى التي تشكل كذلك خطورة كبرى على المجتمع الدولي مثل الجرائم الارهابية و تجارة المخدرات والقرصنة وتبييض الأموال والإتجارة بالبشر.... و هو ما يقتضي اعادة صياغة هذا النظام الاساسي و ذلك بتوسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليستوعب جرائم اخري.